حسن الأمين
19
مستدركات أعيان الشيعة
« أسترآباد » موقتا إلى أن يتيسر له نقلها إلى إحدى البقاع المقدسة . وبموت « جيران » استراح خاطر « كريم خان زند » من جهة هذه الأسرة . فالأم ، وقد كانت الدماغ المدبر فيهم ، ماتت . و « آقا محمد خان » كل من رآه حكم بأنه غير أهل لأن يخلف أباه . وإخوته أصغر سنا من أن يفكروا في الثورة والتمرد . وبعد أن أقام « آقا محمد خان » في « أسترآباد » عشرة أيام أرسله حاكمها مع إخوته مخفورين إلى طهران . وفيها توفي أصغرهم « عباس قلي خان » وهو في السابعة من عمره ، ودفن عند رأس أبيه في مقام « شاه عبد العظيم » . وأرسل « كريم خان زند » أمرا إلى حاكم طهران بإرسال أبناء « محمد حسن خان أشاقة باش » إلى قزوين للإقامة فيها ما عدا « آقا محمد خان » وأخاه الشقيق « حسين قلي خان » ، فقد أمره بارسالهما إلى شيراز . و « حسين قلي خان » هذا هو الذي لقب بعد ذلك بلقب « حارق الدنيا » ، وولد له ولد سماه « فتح علي خان » باسم جد الأسرة الذي قتل في ضاحية مشهد ودفن في المحلة المعروفة باسم « خواجة ربيع » كما مر . وقد عرف « فتح علي خان » هذا في الأسرة باسم « خان بابا » وخلف عمه « آقا محمد خان » على سرير الملك باسم « فتح علي شاه » ، ولقب يومئذ بلقب « شاه بابا » أيضا . وأقام الإخوان في شيراز مراقبين . وعاد « آقا محمد خان » إلى ممارسة برنامجه اليومي ، وتحصيل العلم . وأما أخوه « حسين قلي خان » فلم تكن به رغبة في العلم ، وكان يصرف أوقاته في البطالة . تمرد حاكم أسترآباد كان « محمد خان قاجار دولو » حاكم « أسترآباد » من قبل « كريم خان زند » قد جمع ، في مدة حكومته ، ثروة كبيرة . وبعد أن أنفذ أوامر « كريم خان زند » بشأن إقامة أسرة « آقا محمد خان » ، حدثته نفسه بالتمرد ، فان يكن « محمد حسن خان قاجار قوانلو أشاقة باش » قد استطاع أن يملك عدة سنوات في شمال إيران ، فهو . حاكم « أسترآباد » ، لا يقل عنه نسبا ولا حسبا ولا وسامة ولا ثروة ، فلما ذا يبقى قانعا بحكومة « أسترآباد » تابعا للشاه الزندي ؟ وبدأ تمرده بان توقف عن إرسال خراج ولايته إلى « كريم خان زند » ثلاث سنوات متوالية متعللا بالقحط والجفاف . وكان « كريم خان زند » قد اطمان كل الاطمئنان من جهة « آقا محمد خان » ، إذ أيقن أنه يستحيل عليه بعد اليوم أن يسعى إلى منصب الرئاسة والملك . وكان « آقا محمد خان » قد سار سيرة تبعد عنه كل شبهة . ولذلك تبدلت معاملة « كريم خان زند » ، وأخذ يرفق به ويوليه عناية أكثر من السابق ، بل كان أحيانا يستشيره في بعض الأمور التي يعهد أنه خبير بها . فأحضره إليه وأخبره بما فعل « محمد خان قاجار دولو » . وبعد تداول حديث طويل بينهما أقنعه « آقا محمد خان » بالدليل البين أن حاكم « أسترآباد » كاذب في ما يتعلل به . وأقنعه أيضا بان اعتماده على رجل من « أشاقة باش » خير له من اعتماده على هذا الحاكم . و « أشاقة باش » اليوم لا رئيس لها بجمع كلمتها ويضعها في خدمة الشاه الزندي . ورأى « كريم خان زند » أن يعامل محمد خان قاجار دولو « حاكم » أسترآباد « بالمداراة . فقرر أن لا يعزله من منصبه لئلا يعلن التمرد . واتخذ تدبيرا آخر يرفع به من شان » أشاقة باش « لتكون منافسا له . فاصدر مرسوما بنصب » حسين قلي خان « أخي » آقا محمد خان « حاكما على » دامغان « على أن يحق له الحضور إلى » أسترآباد « متى شاء . وذهب « حسين قلي خان » إلى مقر عمله في « دامغان » ( 1 ) وعرف هذا المولود لذلك باسم « خان بابا » . ثم خلف « آقا محمد خان » في الملك باسم « فتح علي شاه » - كما تقدم - وقيل إن ولادته كانت في سنة 1184 وقيل في سنة 1185 ه . ق . ولكن المؤرخين متفقون على أن ولادته كانت في دامغان . وأرسل منها رسالة إلى « محمد خان قاجار دولو » يخبره عازم على الحضور إلى « أسترآباد » وتفقد رجال طائفته « أشاقة باش » . ولكن « محمد خان قاجار دولو » منعه من الحضور . وكان هذا المنع إعلانا منه بعزمه على التمرد . إلا أن جماعة من رجال « أشاقة باش » استطاعوا السفر إلى « دامغان » والاجتماع بحاكمها الجديد . وحدثت حركة أنعشت هذه الطائفة ووجهت آمالها إلى « حسين قلي خان » في أن يخلف أباه في رئاستها . واستطاع « آقا محمد خان » إقناع « كريم خان زند » بان يسمح بنقل إخوته المحتجزين في قزوين إلى « دامغان » ليقيموا مع أخيهم . وبهذا أفلت من يد « كريم خان زند » كل الرهائن الذين يحتجزهم من هذه الأسرة ما عدا « آقا محمد خان » . ووجد « كريم خان زند » أن لا بد له من محاربة « محمد خان قاجار دولو » . واستطاع « حسين قلي خان » حاكم « دامغان » أن يجمع ، بمساعدة « كريم خان زند » ، جيشا من ستة آلاف جندي ، كان بينهم جماعة من طائفة « أشاقة باش » . وكان « آقا محمد خان » قد أفهم أخاه قبل سفره إلى « دامغان » أن إقامته في هذا المنصب إنما هي فرصة عليه أن يغتنمها للتمرد على « كريم خان زند » واستخلاص الملك من يده . سار « حسين قلي خان » بجيشه من « دامغان » قاصدا إلى « أسترآباد » . وكان أكبر ما يعوقه قلعة تعرف باسم « قلعة نمكة » تقع في الطريق بين البلدين . فتمكن من فتحها ثم ضربها وتابع سيره إلى « أسترآباد » فاحتلها وفر حاكمها « محمد خان قاجار دولو » . تمرد حسين قلي خان وحين دخل « حسين قلي خان » إلى « أسترآباد » التف حوله رجال طائفته « أشاقة باش » . وبادر هو إلى دعوة « كمال علي بيك » رئيس طائفة « بوخاري باش » إلى إيقاع الصلح بين الطائفتين فاستجاب له وتصالحت الطائفتان على أن تكون رئاستها ل « حسين قلي خان » يتولى الشؤون السياسية والاقتصادية وتكون إدارة الشؤون الداخلية الحقوقية والقضائية وأمثالها في [ بد ] يد « كمال علي بيك » ويكون له عنوان « العمدة » . وتعاهد الرجلان على خلع طاعة « كريم خان زند » والاستقلال بحكم
--> ( 1 ) في سنة 1182 هالموافقة وسنة 1768 م تزوج « حسين قلي خان » في « دامغان » من بنت لأحد رؤساء القاجاريين . وفي سنة 1183 ه . ولدت له صبيا سماه « فتح علي خان » باسم جد الأسرة الذي قتل بحكم من « نادر شاه أفشار » .